عاش احمد دولة ابن الفغ اعمر اليدامي اليعقوبي نسبة لبني يعقوب *اديقب* في القرن الثالث عشر هجري وهو العصر الذهبي للثقافة في بلاد شنقيط وخصوصا في تيرس مهد العلم وفطاحلة الشعراء من امثال محمد بن الطلبة اليعقوبي ويحكي انه اخذ لقبه احمد دوله نظرا لأن فقهاء عصره كان يرجعون اليه في الامور الدينية بعد تداولها لياخذو برايه والله اعلم
وكان ممن عاصرهم احمد دولة سيدي احمد ولد سيدي عبد الله ولد الفاضل الباركي وممن عاصره كذلك وكانت تربطه به علاقات اخوية خاصة الشيخ محمد المامي الذي لقبه ببدر المجلس
كما كانت لاحمد دولة علاقة وطيدة بعلماء زمانه من الصالحين من أمثال القاضي ول احمد العاقل الابهمي الديماني
لم يذكر ان احمد الدولة تتلمذ او اخذ عن اشياخ محددين ولكنه اخذ القرآن في صغره عن ابيه الفغ اعمر التي تعني باللغة الصنهاجية الفقيه اعمر او الشيخ اعمر واخذ منه بداياته في الفقه والعلم الشرعي ومن والدته فاطمة من الفاظل ول باركلل حيث كانت مضرب المثل في السيرة والبلاغة وعرف عنه سرعة من سرعة البديهة والفطنه مالا يمكن حصره ولا سرده وقد تفرغ لطلب العلم والعبادة ففتح الله عليه وقد اجمع من عاصروه من العلماء علي بلوغه مرتبة الاجتهاد واشتهر بالصلاح والولاية وله كرامات ولعله اخذ العلم باطلاعه الواسع في العلوم الشرعية وبيئته الدينيه الصرفة التقائه كذلك بجهابذة علماء عصره وممن العلماء الذين عاصرهم احمد الدولة نذكر علي سبيل المثال لا الحصر
احمد البشير الغلاوي
اوفى الشمشي
الشيخ احمدو بن سليمان الديماني
الشيخ سيدي المختار الكنتي الصغير
محمد احمد ولد حبت
الشيخ محمد ولد برو
الشيخ محمد فال ولد متالي
سيدينا ولد الطالب احمد
محنض باب ولد اعبيد
الشيخ محمد فاضل القلقمي
الطالب احمد ولد اطوير الجنه
وقد ذكر محمد عبد الله ولد الفيلالي انه قارن بين احمد دولة والعالم الرباني المتبحر في علوم الشرع البخاري ولد الفيلالي وقد وصل الي تفوق احمد دولة علي ابيه البخاري في العلوم الشرعية وذلك مما يدعم انه وصل لمرتبة الاجتهاد في العلوم الشرعية وخصوصا في المذهب المالكي السائد آنذاك
ومن ما يروي ان الشيخ محمد المامي امر له بضريبة الجاه علي قبائل الزوايا التي كانت تنزل ارض تيرس وذلك لعظم جاهه ومنزلته عند سكان تلك الارض من بني حسان وعند من سمع به عموما فقد كانت له سبحة يعظمها بني حسان ممن ويردون له بها ما اخذو من مغرم اوضريبة علي قبائل الزوايا واسرهم الذين كانوا كثيرا ما يلجؤون له
وكانت له كذلك قصص مع جبابرة وصعاليك عصره تجسد كراماته وصلاحه ومنها انه ذات يوم قدم اليه احد لهناتيت المعروفين في ذلك الزمن وهم باخذ كل ما يملكون من ماشية فتقدم له احمد دولة بعدما هم ان يسوقها فمنعه وتعرض له فهدده بالرجوع بعد اخذ ماشية جيران له وحكي ان القوم ممن كانوا مع احمد دولة فزعوا وعاتبوه علي عدم اعطاءه مايريد فما كان منه الا ان قال لهم ان الرجل لن يرجع فجاءهم خبر موته بعد ان غدر به احد أصحابه وتفرقت جماعته وجسد احد الحاضرين القصة في نظم نذكر منه
وقام احمد الدولة بالتقدم ****** والامتناع عن قبول المغرم
ويحكي انه كان حسن الهيأة والهندام والصورة قليل الكلام كثير الفعال صاحب جاه مكرم للضيف لا يخاف في الله لومة لائم
وكان كذلك صاحب كرامة وفطنة ورجاحة عقل شهد له بها كل من عاصروه
وقد شهد له الشيخ محمد المامي في خاتمة نظمه للشيخ خليل بالعلم والورع وعده ممن قرض مؤلفه حيث يقول آنه عرضه علي العلامة محمد فال ولد متالي والعلامه محنض باب ولد اعبيد والعلامة سيد احمد ولد سيدي عبد بن الفاضل والعلامة احمد الدولة والعلامة مولود ولد احمد الجواد والعلامه كرامه وكلهم قرضوه وارتضوه مما يوحي بعظم منزلة احمد دوله عنده وعلو شانه حيث يقول في نظمه المعروف الذي جمع فيه بينه وبين سيدي احمد الباركي
ولم يعبه نجل فحل تيرس **** واحمد الدولة بدر المجلس
توفي في موضع جلوة بارض تيرس ولقب ب عزري جلوى لانه اول من دفن فيه وصار مقبرة معروفة لاهل تلك الارض تبركا ومجاورة للعالم الرباني ولا يزال قبره مزارا للمريدين والطلاب رحمه الله رحمة واسعة ونفعنا ببركته
